منتديات احلى دليل
الخيانة الزوجية 613623عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا الخيانة الزوجية 829894
ادارة المنتدي الخيانة الزوجية 103798
لقد نسيت كلمة السر
منتديات تقنيات
1 / 4
تقنيات حصرية
2 / 4
اطلب استايلك مجانا
3 / 4
استايلات تومبلايت جديدة
4 / 4
دروس اشهار الموقع

المواضيع الأخيرة
»   
اليوم في 00:09
»   
اليوم في 00:09
»   
الإثنين 17 يونيو 2019, 19:55
»   
الإثنين 17 يونيو 2019, 19:54
»   
الإثنين 17 يونيو 2019, 19:53
»   
الإثنين 17 يونيو 2019, 19:53
»   
الإثنين 17 يونيو 2019, 17:06

الخيانة الزوجية



استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الخيانة الزوجية Empty الخيانة الزوجية

مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء 10 أبريل 2019, 13:28

الخيانة الزوجية


أسبابها وكيفية الوقاية منها


 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الزواج آيةٌ من آيات الله عز وجل؛ حيث جعل فيه السكن والمودَّة والرحمة بين الزوجين؛ لكي تتكوَّن الأسرة، وتعمر الحياة عن طريق هذا التزاوج؛ قال تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21].
 

وكلما كانت المودة والرحمة متأصِّلةً بين الزوجين، كانت حياتهم أسعدَ، والمعيشة فيما بينهم أجمل؛ ولكن قد يحدث ما يُعكِّر صفو هذه الحياة، ويذهب بالمودَّة منها، ويحل محلَّها النزاع والشقاق، حتى تصل إلى حافة الهاوية، ثم إلى الانهيار.
 

إنها الخيانة الزوجية التي تحيل السعادة إلى حزن وشقاء، والمودَّة والرحمة إلى كراهية وبغضاء، والاستقرار إلى شقاق ونزاعات يترتَّبُ عليها ضياعُ الأسرة، وضياع الأولاد من ورائها.
 

إن هذه الجريمة النكراء قد كثرت في زماننا بين الأزواج والزوجات؛ وذلك بسبب ضعف الوازع الديني، وقلة خشية الله عز وجل في القلوب، بالإضافة إلى وجود وسائل الاتصالات الحديثة؛ مثل: التليفونات المحمولة، والإنترنت، ووسائل التواصل الاجتماعي، كل ذلك له أكبر الأثر في شيوع هذه الجريمة، وكثرة وقوع الأزواج فيها؛
 

لذلك ينبغي أن يُوجِّه العلماء والدُّعاة والمصلحون جهودَهم لتوعية الأزواج من مخاطر هذه الجريمة في الدنيا والآخرة، وأن يُبيِّنوا أسبابها، وكيفية الوقاية من الوقوع فيها حتى نُجنِّبَ أُسرَنا ومجتمعاتنا التفكُّكَ والانهيارَ.
 

أسباب الوقوع في الخيانة الزوجية:
1- ضعف الوازع الديني:

وهو أكثر الأسباب وأهمُّها، فكثيرٌ من الأزواج قلَّتْ مراقبتُهم لله عز وجل، وخشيتُهم منه، حتى استهانوا بالوقوع في الخيانة، وأخذوا يبحثون لها عن مُبرِّرات للوقوع فيها، وكل ذلك من تلبيس الشيطان عليهم، وضحكه على عقولهم، ولو أنهم اتقوا الله حقَّ تقاته، وخشوه حقَّ الخشية، لسهل عليهم أن يتجنَّبوا هذه الخيانة.
 

وعلاج ضعف الوازع الديني: إنما يكون باستحضار عظمة الله عز وجل وكثرة مُراقبته، وأن يعلم أن الله عز وجل مُطَّلِعٌ على خيانته، عالمٌ بها، مهما استخفى بها واستتر؛ قال تعالى: ﴿ وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ [يونس: 61]، كما قال أيضًا: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [المجادلة: 7]، كما عليه أن يستحضر أن هناك ملائكة يحصون عليه أعماله، ويرقبون أفعاله؛ قال تعالى: ﴿ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ﴾ [الانفطار: 10 - 12]، وأن هناك كتابًا سيُدوَّن فيه كل ما عمله، وسوف يُجازى به، وعندها سيندم وقت لا ينفع الندم؛ قال تعالى: ﴿ وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ﴾ [الكهف: 49].
 

وعليه أيضًا أن يعلم خطورة الوقوع في الزنا، ومدى العذاب الأليم الذي يلحقه من وراء ذلك، فلقد وعد الله الزناة بالنار إذا لم تقع منهم التوبة النصوح؛ قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [الفرقان: 68 - 70]، وقد أخبر صلى الله عليه وسلم عن عقاب الزناة، فيما رآه في منامه، حين أتاه ملكان: ((فَانْطَلَقْنَا إِلَى ثَقْبٍ مِثْلِ التَّنُّورِ، أَعْلَاهُ ضَيِّقٌ، وَأَسْفَلُهُ وَاسِعٌ، يَتَوَقَّدُ تَحْتَهُ نَارًا، فَإِذَا اقْتَرَبَ ارْتَفَعُوا، حَتَّى كَادَ أَنْ يَخْرُجُوا، فَإِذَا خَمَدَتْ رَجَعُوا فِيهَا، وَفِيهَا رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَا: انْطَلِقْ فَانْطَلَقْنَا))، ثم قالا له بعد ذلك: ((وَأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ العُرَاةُ الَّذِينَ فِي مِثْلِ بِنَاءِ التَّنُّورِ، فَإِنَّهُمُ الزُّنَاةُ، وَالزَّوَانِي)) [1].
 

وتشتدُّ العقوبة، وتتضاعف إذا كان الزنى مع زوجة الجار، وقد بيَّن ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم؛ حيث قال يومًا لأصحابه: ((مَا تَقُولُونَ فِي الزِّنَا؟))، قَالُوا: حَرَّمَهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، فَهُوَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ: ((لَأَنْ يَزْنِيَ الرَّجُلُ بِعَشْرَةِ نِسْوَةٍ، أَيْسَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَزْنِيَ بِامْرَأَةِ جَارِهِ)) [2]؛ وإنما ذكرت هذا الحديث؛ لأن كثيرًا من جرائم الخيانة الزوجية إنما تقع بين الجيران، وذلك لقُرْب الجيران فيما بين بعضهم البعض، ولقوَّة العلاقة فيما بينهما.
 

وأخيرًا: فكل من استحضر عظمة الله عز وجل، واستحضر خطورة الوقوع في الخيانة، وما يترتَّب عليها من عقوبات، سهل عليه البُعْد عنها وعدم الوقوع فيها.
 

2- عدم مُراعاة الحقوق بين الزوجين:
إن من دعائم الأسرة المستقرَّة تأدية الحقوق بين الزوجين، فكل من الزوجين له حقوق، وعليه واجبات، وكلما كانت المحافظة على تأدية الواجبات كبيرةً، كانت الأسرة أكثر استقرارًا وهدوءًا، وبالتالي ستنمو مشاعر الحبِّ بين الزوجين، أما إذا فرَّطَ أحدُ الزوجين في واجباته تجاه الآخر، فإن الحياة ستتحوَّل إلى جحيم لا يُطاق من المنازعات والشِّجارات، وبالتالي تكون فرص الوقوع في الخيانة أكبر، والتلبُّس بها أعظم.
 

فكلا الزوجين إذا لم يجد حقوقه مرعية داخل الأسرة، وإذا لم يجد السكن والطمأنينة وراحة البال، فإنهما بالطبع سيبحثان عنها خارج نطاق الأسرة، فهذا السبب من الأسباب التي قد تُؤدِّي إلى الوقوع في الخيانة الزوجية.
 

وعلاج هذا إنما يكون بمعرفة كل من الزوجين واجباته تجاه الآخر، فيُؤدِّيها على أكمل وجه، فالزوج يعلم أن لزوجته حقوقًا يجب مُراعاتها؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن لزوجك عليك حقًّا)) [3]، وقال أيضًا: ((واستوصوا بالنساء خيرًا، فإنهن خلقْنَ من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبْتَ تُقِيمُه كسَرْتَه، وإن تركتَه لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرًا)) [4].
 

وهذه الحقوق تتمثَّل في إكرامها وعدم إهانتها، ومعاملتها بالحسنى ومعاشرتها بالمعروف؛ قال تعالى: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [النساء: 19]، والإنفاق عليها، والتوسعة عليها في هذه النفقة، وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم هذه الحقوق في الحديث الذي رواه أبو داود؛ فعَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: ((أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، أَوِ اكْتَسَبتَ، وَلَا تَضْرِبِ الْوَجْهَ، وَلَا تُقَبِّحْ، وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ))، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: "((وَلَا تُقَبِّحْ)) أَنْ تَقُولَ: قَبَّحَكِ اللَّهُ" [5].
 

كما أن للرجل أيضًا حقوقًا تجاه زوجته، وهي من أعظم الحقوق على الزوجة، وهي طاعته في المعروف، وعدم الخروج من بيته إلَّا بإذنه، وألَّا تدخل أحدًا بيتها إلَّا بإذنه؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:)) لا يحلُّ للمرأة أن تصومَ وزوجُها شاهدٌ إلَّا بإذنه، ولا تأذَنْ في بيتِه إلَّا بإذنه)) [6]، وعليها ألَّا تمتنع منه في الفراش، حتي يعفَّ نفسه، ولا يكون عرضة للوقوع في المحرَّمات، وقد حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم المرأة التي تمتنع من زوجها، فقال: ((إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت، فبات غضبان عليها، لعنتها الملائكة حتى تصبح)) [7].
 

وعلى العموم كلما أدَّى كلٌّ من الزوجين واجباته تجاه الآخر، قويت المحبَّةُ، ونمَتْ الأُلْفةُ بينهما، وهذا يُشكِّل سياجًا منيعًا يحمي من الوقوع في الخيانة.
 

3- نضوب العواطف بين الزوجين:

من أجمل المشاعر الإنسانية في هذه الحياة هو الحبُّ العفيف الطاهر، وكلما كانت المحبة بين الزوجين كبيرةً، والعواطف بينهما متواصلة، أبعد عن الانجراف إلى الخيانة؛ لذلك يجب على الزوج أن يغمر زوجته بحبِّه، ويظهر لها عاطفته الجيَّاشة نحوها باستمرار، وكذلك الزوجة تفعل الشيء نفسه، ولا حدود في التعبير عن هذه العواطف إلى درجة أن الإسلام أباح الكذب بين الزوجين في التعبير عن العواطف والمحبة حتى تتماسَكَ الأسرة، وتقوى رابطتُها؛ فعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَا يَحِلُّ الْكَذِبُ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ: يُحَدِّثُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ لِيُرْضِيَهَا، وَالْكَذِبُ فِي الْحَرْبِ، وَالْكَذِبُ لِيُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ)) [8].
 

إما إذا حُرمت الزوجة من مشاعر الحب من زوجها، وكذلك الزوج إذا حُرم من هذه المشاعر، فإن الحياة تصبح جافَّةً، خاليةً من هذه المشاعر الجميلة، وبالتالي سيبحث كلا الزوجين عن هذه المشاعر خارج نطاق الأسرة، ومحاولة إروائها بأي وسيلة كانت؛ لذلك ليس من العيب أن يغمر كلٌّ من الزوجين بعضهما البعض بكلمات الحب والغزل، فهذا من الحلال الذي رغب الله عز وجل فيه، فعلى كلا الزوجين ألَّا يتحرَّجا من هذا الأمر، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُعبِّر عن حُبِّه لعائشة رضي الله عنها، ليس أمامها فقط؛ بل بين أصحابه كذلك؛ فعن عمرو بن العاص رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه على جيش ذات السلاسل، فأتيته، فقلت: أي الناس أحبُّ إليك؟ قال: ((عائشة))، فقلت: من الرجال؟ فقال: ((أبوها)) [9].
 

وهكذا كان يُصرِّح صلى الله عليه وسلم بحبِّه لعائشة حتى انتشر ذلك بين الصحابة، وكان يُعاملها معاملة تظهر مدى عاطفته الجيَّاشة نحوها، وفي هذا يقول ابن القيم: "وكان صلى الله عليه وسلم إذا هويتْ شيئًا لا محذور فيه، تابعَها عليه، وكانت إذا شربت من الإناء أخذه فوضع فمَه في موضع فمِها وشرب، وكان إذا تعرَّقَتْ عَرْقًا - وهو العظم الذي عليه لحم – أخذه، فوضع فمَه موضع فمِها، وكان يتَّكئ في حجرها"[10].
 

وكان يسبقها وتسابقه؛ فعن عائشة رضي الله عنها أنها كانت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، قالت: فسابقته فسبقته على رجلي، فلما حملت اللحم سابقته فسبقني، فقال: ((هذه بتلك السبقة))، وفي لفظ: سابقني النبي صلى الله عليه وسلم فسبقته، فلبثنا حتى إذا أرهقني اللحم سابقني فسبقني، فقال: ((هذه بتلك)) [11].
 

إن هذه العواطف الجيَّاشة والمحبَّة الخالصة كفيلةٌ بحفظ الحياة الزوجية من كل عوامل النزاع والشقاق، الذي بدوره يؤدي إلى الوقوع في الخيانة.
 

4- بُعْد أحد الزوجين عن الآخر:
كلما بعد الزوجُ عن زوجته، ضعفت عاطفةُ الحبِّ بينهما، والبعيدُ عن العين بعيدٌ عن القلب - كما يقال - لذلك لا بُدَّ من حرص كل من الزوجين ألَّا يبعد أحدهما عن الآخر، فكلما بعد الزوجين كلٌّ منهما عن الآخر، كانت فرصة الوقوع في الخيانة أكبر.
 

فالزوج الذي يسافر للعمل ويترك زوجته وحيدةً، يقع في خطأ كبير، فالمال ليس كل شيء في هذه الحياة، إن المحافظة على زوجتك، وحرصك على إعفافها بوجودك بجانبها أهمُّ من المال، وإذا اضطررت للسفر إلى العمل، فعليك أن تأخذها معك، ولا تتركها عرضةً لإنسان متهتِّك يستميل قلبَها، ويستغل بُعْدك عنها، فيُوقِعها في الخيانة، وكذلك الزوجة التي تترك بيت الزوجية، وتذهب للعيش عند أهلها، وخاصة عند وجود مشاكل في بيت الزوجية، فهي مُخطئةٌ خطأً كبيرًا؛ لأنها تترك زوجَها فريسةً لامرأة مُتهتِّكة قد تستميل قلبه، وتُغريه للوقوع في براثنها؛ لذلك كان من عظمة تشريعنا الإسلامي أنه أمر المرأة ألَّا تخرج من بيتها، ولا يُخرجها زوجُها كذلك من البيت حتى عند وقوع الطلاق؛ فقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ﴾ [الطلاق: 1]، يا له من تشريع حكيم من رب حكيم يُراعي طبائع الإنسان، ويعرف أين يكمن الخلَل فيسد بابه، ويمنع أسبابه!
 

5- عدم غض البصر:
البصر هو بريدُ القلب، وأول أسباب الخيانة هو النظر، فإن الرجل إذا أطلق بصره في النظر إلى الحسناوات من النساء، فإنه ولا بدَّ سيغرم بهن، ويحاول مصاحبة أي منهن، ومن هنا تبدأ أول خطوات الخيانة، بالإضافة إلى أن كثرة النظر إلى النساء، سيجعل الزوج يكره زوجته، وينفر منها؛ لأنه يرى من هؤلاء النساء أجمل ما فيهن، ويراهن في أحسن أحوالهن، بينما زوجته قد يراها أحيانًا كثيرة غير متجمِّلة أو متزيِّنة؛ لأنها تكون مشغولة بتنظيف بيتها، وإعداد الطعام لزوجها، وتربية أولادها، وهذا هو الطبيعي، والمفروض أن تكون عليه كل زوجة صالحة تقية، فهي لا تهمل بيتها بداعي التزيُّن والتجمُّل؛ وإنما لعمل البيت وقته، وللتزيُّن وقته؛ ولكن الزوج المخدوع يظل يقارن بين النساء وبين زوجته - وهي بالطبع مقارنة ظالمة - ويستغل الشيطان هذا، فيجعله يكرهها، وينفر منها، ثم تكون النتيجة هي وقوعه في الخيانة عن طريق مصاحبة الفاجرات، أو الوقوع في الزنا بهن.
 

لذلك أمر الله عز وجل بغضِّ البصر؛ فقال تعالى: ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ﴾ [النور: 30]، وقال صلى الله عليه وسلم: ((يَا عَلِيُّ، لا تُتْبِعْ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّ لَكَ الأُولَى، وَلَيْسَتْ لَكَ الآخِرَةُ)) [12].
 

وكذلك المرأة مطالبة أيضًا أن تغض بصرها؛ قال تعالى: ﴿ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ﴾ [النور: 31]، حتى لا تفتتن بالرجال مما يُوقِعها أيضًا في الخيانة.
 

إن غضَّ البصر ضمانةٌ لاستقرار الأسرة، وصيانةٌ لها من التفكُّك والانهيار، وخاصة في هذا الزمن الذي كثُرت فيه الفتن، وعمَّ فيه التبرُّج، وشاع فيه الانحلال الأخلاقي.
 

6- زواج كلٍّ من الزوجين بدون رضاهما:
إن السعادة في الحياة الزوجية قائمةٌ على محبة كُلٍّ من الزوجين للآخر، وقبوله له، وهذا لن يكون إلَّا إذا اختار كلٌّ من الزوجين صاحبَه عن رضا وقناعة وحبٍّ؛ لذلك شرع الله عز وجل الخِطْبة حتى يتعرَّفَ كُلٌّ من الزوجين على الآخر، وتنمو المودَّةُ والائتلاف بينهما؛ لذلك أكبر خطر يُهدِّد كيان الأسرة، ويجعلها على شفا الانهيار هو إجبار أحد الزوجين على الزواج بالآخر.
 

إن الإنسان لا يستطيع أن يأكل شيئًا لا يستسيغه، فكيف يعيش مع إنسان لا يحبُّه، ولا يجد القبول الكافي من ناحيته، إن أعظم جرم يمكن أن يفعله الأب أو وليُّ الأمر أن يُجبِر ابنَه أو ابنته على الزواج من شخص لا يحبُّه، إن هذا أشبه بمن يسوق إنسانًا إلى الموت، والنتيجة المتوقِّعة من جرَّاء ذلك الفعل الشائن هو الخيانة، إن الإنسان ليس آلةً صمَّاء؛ وإنما هو روح لها أحاسيس ومشاعر، ويريد بشتى السُّبُل إرواء هذه المشاعر، ولن يكون هذا إلَّا مع مَنْ يُحِبُّ؛ لذلك كان أفضل علاج للمُتاحبِّين هو الزواج، فإنهما بهذا يرويان عاطفتهما في جوٍّ نظيفٍ طاهر، وهو جوُّ الأسرة، أما إذا أُجبِرَ أحَدٌ من الزواج بمن لا يُحِبُّ، فستكون النتيجة الحتمية هي الخيانة مع مَنْ يحبُّ.
 

لذلك يجب أن ينتبه أولياء الأمور لهذا، وأن يأخذوا رأي أولادهم في الزواج وخاصة النساء؛ قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ)) [13]؛ بل جعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للمرأة التي أُجبِرت على الزواج الحقَّ في فسخ هذا النكاح أو إمضائه، وهذا من محاسن هذه الشريعة الغرَّاء؛ فعن بُرَيْدَةَ بن الحصيب، قال: جَاءَتْ فَتَاةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي زَوَّجَنِي ابْنَ أَخِيهِ لِيَرْفَعَ بِي خَسِيسَتَهُ، فَجَعَلَ الْأَمْرَ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: قَدْ أَجَزْتُ مَا صَنَعَ أَبِي؛ وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ تَعْلَمَ النِّسَاءُ أَنْ لَيْسَ إِلَى الْآبَاءِ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ [14].
 

7- التهوين من خطورة الإنترنت:
إن الإنترنت من أكبر العوامل في تسهيل الوقوع في الخيانة الزوجية عن طريق المحادثات في وسائل التواصل الاجتماعي؛ مثل: (الفيسبوك) وغيره، من البرامج التي تستخدم استخدامًا خاطئًا في المحادثات المحرَّمة بين الرجل والمرأة؛ لذلك يجب على الزوج أن يكون حريصًا على مُراقبة كُلِّ ما تُشاهده زوجتُه على النت، وأن يكون ناصحًا لها باستمرار في عدم استخدامه استخدامًا خاطئًا، فهو ربُّ الأسرة وقائدها، وهو مسؤول أمام الله عز وجل عن كل ما يقع في بيته، وهو مُطالبٌ بأن يحمي نفسه وأهله من الوقوع في المعاصي حتي لا يتعرَّض لعذاب الله عز وجل؛ قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [التحريم: 6]، وعَنْ ابْنِ عُمَر رضي الله عنهما، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ((أَلا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ)) [15].
 

لذلك على الزوج أن يكون حريصًا كلَّ الحرص على أن يُبعِدَ زوجته عن أسباب الفتنة، وأن يتعاهدها باستمرار بالنصيحة، وأن يكون على علم بما تشاهده زوجته على النت، وبما تستخدمه من وسائل التواصُل الاجتماعي، فهذه أفضل وسيلة لكي يعصم الرجل زوجته من استخدام النت استخدامًا خاطئًا، قد يترتَّبُ عليه الوقوع في الخيانة.
 

8- تبرُّج الزوجة:
كثيرٌ من الزوجات لا يلتزمْنَ بضوابط الشريعة في الزينة والملبس، فتجد الواحدة منهن تلبس لباسًا شفَّافًا، أو مُحدِّدًا لمفاتنها، وتضع أصباغًا ومساحيقَ على ووجهها، وتتمايل في مشيتها، فكل ذلك يجعل أنظار الرجال تلتفت إليها، وهذا مما يُثير غرائزهم ويستثير شهواتهم، وقد يفتن بها أحد الرجال، ثم تكون النتيجة أن يحاول أن يكلمها، وأن يبني معها علاقة، فيظل يُشاغلها ويتودَّد إليها حتى تضعف أمام إغراءاته، وتكون النتيجة هي الخيانة الزوجية، ولو أن هذه المرأة احتشمت في ملبسها وزينتها، لما لفتَتْ إليها الأنظار، ولما افتتن أحدٌ بها؛ ولكنه التبرُّج الذي كان أول خطوة في الوقوع في الخيانة.
 

وعلاج هذا السبب أن تلتزم المرأة بالضوابط الشرعية في الملبس والزينة، وأن تعلم أن هذا فرض من الله عليها يجب التزامه؛ قال تعالى: ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ﴾ [الأحزاب: 33]، وقال أيضًا: ﴿ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ﴾ [النور: 31].
 

وقد بلغ من خطورة التبرُّج أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يُبايع النساء على عدم التبرُّج؛ ففي حديث أميمة بنت رُقَيْقَةَ رضي الله عنها حينما جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تُبايعه على الإسلام فقال: ((أُبَايِعُكِ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكِي بِاللهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقِي وَلَا تَزْنِي، وَلَا تَقْتُلِي وَلَدَكِ، وَلَا تَأْتِي بِبُهْتَانٍ تَفْتَرِينَهُ بَيْنَ يَدَيْكِ وَرِجْلَيْكِ، وَلَا تَنُوحِي، وَلَا تَبَرَّجِي تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى)) [16]، كما بيَّن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عقوبةَ المتبرِّجة، وأنها لا تشم رائحة الجنة، ففي الحديث الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا))[17].
 

لذلك يجب على المرأة المسلمة أن تلتزم بهذه الأوامر الإلهية فلا تلبس لباسًا شفَّافًا ولا ضيِّقًا يُحدِّد مفاتنَها، ولا تظهر زينتها إلَّا إلى محارمِها، وبذلك نسدُّ بابًا عظيمًا من أبواب الفتنة، التي تجرُّ إلى الوقوع في الخيانة الزوجية.
 

9- عدم الالتزام بالضوابط الشرعية في العلاقات العائلية:
كثيرٌ من جرائم الخيانة الزوجية تكون من داخل العائلة نفسها، فتجد الزوجة قد تخون زوجَها مع أحد أقاربه؛ كأخيه، أو عمِّه، أو ابن عمِّه وهكذا، وكذلك الزوج قد يخون زوجته مع أختها، أو زوج أختها، أو عمَّتها، والسبب وراء ذلك هو التهاوُن الشديد في الالتزام بالضوابط الشرعية في العلاقات العائلية، فتجد المرأة لا تحتشم في ملبسها وهيئتها أمام أقارب زوجها بداعي أنهم عائلة واحدة، وقد تتبسَّط في حديثها مع أخي زوجِها مثلًا بداعي أنه مثل أخيها، وقد يختلي بها في غيبة الزوج وهكذا، فكل هذا التهاوُن في المعاملة مع أقارب الزوج قد يترتَّب عليها أن تنشأ علاقات محرَّمة بين الزوجة وأحد أقارب الزوجة، والعكس أيضًا، فقد تنشأ علاقات مُحرَّمة بين الزوج وإحدى أقارب زوجته.
 

وعلاج ذلك إنما يكون بالالتزام بضوابط الشريعة في هذا الأمر؛ فقد قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحذِّرًا من التهاون في العلاقات بين الزوجة وأقارب زوجها: ((إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ))، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: ((الْحَمْوُ الْمَوْتُ)) [18].
 

قال النووي في شرح هذا الحديث: "فمعناه أن الخوف منه أكثر من غيره، والشرُّ يتوقَّع منه، والفتنة أكثر، لتمكُّنه من الوصول إلى المرأة والخلوة من غير أن ينكر عليه، بخلاف الأجنبي، والمراد بالحمو هنا: أقارب الزوج غير أبائه وأبنائه" [19]، كما نهى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الخلوة بالمرأة ما لم تكن من المحارم، فقال: ((لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ)) [20]، وبيَّن أن هذه الخلوة سبيلٌ من سُبُل الشيطان لإغرائهما بالوقوع في الفاحشة، فقال: ((أَلَا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ)) [21]؛ لذلك كان التهاوُن من قبل الزوجة أو الزوج في هذه الضوابط مدعاة للوقوع في الفتنة.
 

لذلك يجب على الزوجة أن تلتزم بأوامر الشريعة، وأن تعلم أن أقارب زوجها من غير المحارم هم كالرجال الأجانب عنها؛ لذلك يجب أن تكون في كامل حشمتها أمامهم؛ سواء في ملبسها أو زينتها أو سلوكياتها، وكذلك الزوج يجب عليه أن يعلم أن أقارب زوجته من غير المحارم لا يجوز له أن يختلي بهن، أو ينظر إلى عوراتهن حتى لا يكون ذلك مدعاةً للوقوع في الفتنة والتلبُّس بأسبابها.
 

وأخيرًا: هذه هي أهم الأسباب التي قد تُوقِع أحد الزوجين في الخيانة، ويجمع هذه الأسباب كلها ضعف الوازع الديني عند الزوجين؛ لذلك كان من أعظم سُبُل الوقاية من الوقوع في هذه الخيانة، هو حسن اختيار شريك الحياة من أول خطوة في بناء الأسرة، وحسن الاختيار إنما يكون باختيار صاحب الدين، فعلى الزوج أن يختار صاحبة الدين والخُلُق حتى تصون نفسها، وتحفظ شرفها، وتحفظ عرض زوجها في غيابه، قال تعالى في وصف هذه المرأة: ﴿ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ﴾ [النساء: 34]، قال القرطبي: "هذا كله خبر، ومقصوده الأمر بطاعة الزوج، والقيام بحقِّه في ماله، وفي نفسها في حال غيبة الزوج" [22]، واختيار الزوجة الصالحة هو وصية النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ حيث قال: ((تُنكَح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، وجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين، تربت يداك)) [23].
 

وكذلك على الزوجة أن تختار الزوج الصالح صاحب الدين والخلق الحسن؛ فقد قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ، وَفَسَادٌ عَرِيضٌ)) [24].
 

فإذا طبَّقنا هذه الوصايا، فأحسنا الاختيار عند بناء الأسرة، فإننا بذلك نعصمها من وقوع الخيانة فيها عن طريق أحد الزوجين، وبالتالي تشيع المودَّة في أرجائها، وتنمو شجرة المحبة في نواحيها، وتظللها السكينة، ويغشاها الهدوء والاستقرار.



[1] رواه البخاري (7047).
[2] رواه أحمد (23854)، وإسناده جيد.
[3] رواه البخاري (1975).
[4] رواه البخاري (5176).
[5] رواه أبو داود (2142)، وقال الألباني: حسن صحيح.
[6] رواه البخاري (4899).
[7] رواه البخاري (3065).
[8] رواه الترمذي (1939)، وصحَّحَه الألباني.
[9] رواه البخاري (4358).
[10] زاد المعاد 1 /152.
[11] أحمد (6 /39)، وأبو داود (2578).
[12] رواه الترمذي (2701)، وهو في صحيح الجامع (7953).
[13] رواه البخاري (6968)
[14] رواه ابن ماجه (1874)، وصحَّحَه البوصيري في مصباح الزجاجة 2 /102.
[15] رواه البخاري (7138).
[16] رواه أحمد (6850)، وقال المحقق شعيب الأرناؤوط: صحيح لغيره.
[17] رواه مسلم (2128).
[18] رواه البخاري (5232).
[19] شرح النووي على صحيح مسلم 14 /154.
[20] رواه مسلم (1314).
[21] رواه الترمذي (2165)، وقال الألباني: صحيح.
[22] تفسير القرطبي 5 /170.
[23] رواه البخاري (5090).
[24] رواه الترمذي (1084)، وحسَّنه الألباني.



رابط الموضوع: https://www.alukah.net/social/0/133696/#ixzz5kgtLToJ0


الخيانة الزوجية Sigpic93036_8
Admin
Admin
المدير العام
المدير العام

تاريخ التسجيل : 19/04/2009
العمل/الترفيه : مهندس
الموقع : www.ahladalil.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الخيانة الزوجية Empty رد: الخيانة الزوجية

مُساهمة من طرف عابرة سبيل في الأربعاء 10 أبريل 2019, 21:12

جَزْاك الله خَير الجًزاء
كُل الشُكْر والتَقْدِير لَك
ولطَرْحِك القَيْم ..
احترامي وَتقْديرْي
عابرة سبيل
عابرة سبيل
مديرة منتدى
مديرة منتدى

تاريخ التسجيل : 01/12/2016
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

إنشاء حساب أو تسجيل الدخول لتستطيع الرد

تحتاج إلى أن يكون عضوا لتستطيع الرد.

انشئ حساب

يمكنك الانضمام لمنتديات تقنيات فعملية التسجيل سهله !


انشاء حساب جديد

تسجيل الدخول

اذا كنت مسجل معنا فيمكنك الدخول بالضغط هنا


تسجيل الدخول

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى